الشيخ حسن الجواهري

311

بحوث في الفقه المعاصر

حقوق الله أو في حقوق الناس فإنه لا يؤاخذ بعينها لكنه لا يوجب تخلصه من تبعاته أيضاً كما تخلص من أصله من حيث صدوره بل أمره فيه إلى الله إن شاء وضع فيها تبعة كقضاء الصلاة الفائتة والصوم المنقوض وموارد الحدود والتعزيرات ورد المال المحفوظ المأخوذ غصباً أو ربا وغير ذلك مع العفو عن أهل الجريمة بالتوبة والانتهاء ، وإن شاء عفى عن الذنب ولم يضع عليه تبعة بعد التوبة كالمشرك إذا تاب عن شركه ومن عصى بنحو شرب الخمر واللهو فيما بينه وبين الله ونحو ذلك ، فان قوله : فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى ، مطلق يشمل الكافرين والمؤمنين في أول التشريع وغيرهم من التابعين وأهل الأعصار اللاحقة » ( 1 ) . ولكن هذا الذي ذهب إليه العلامة الطباطبائي ( قدس سره ) وقبله الشيخ في النهاية لا يناسب « فله ما سلف » في الربا خصوصاً إذا نظرنا إلى الروايات كما سيأتي إن شاء الله تعالى . والذي يحقق في الآية فقط يرى عكس ما ذهب إليه السيد الطباطبائي ( رحمه الله ) حيث إن ظاهرها أن من جاءته موعظة فانتهى « فله ما سلف » أي له ما أخذ وأكل . . . الخ ، وأمره إلى الله أي عقابه وعدم عقابه راجع إلى الله تعالى إن شاء عفى وإن شاء عاقب . وأما المستفاد من الروايات : فان رجعنا إليها رأينا أنها فسرت الموعظة بالتوبة كما في صحيحة محمد بن مسلم الأولى التي لا تفرق بين كون الربا موجوداً أو تالفاً أو مخطوطاً بغيره ، وهي مطلقة تشمل صورة ما إذا علم الانسان بالحرمة ثم تاب . ولكن الروايات الأخر التي تقول بعدم وجوب الرد في صورة جهل المرابي بالربا تخصص هذه الرواية . ومن الروايات المخصصة صحيحة

--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن 2 / 417 - 418 .